الشيخ الجواهري

182

جواهر الكلام

على وجه لا ينافي الملك الذي أناطه الله تعالى بأسبابه لاجراء بعض الأحكام عليه ، ولعل في الآية الثانية ( 1 ) إشعارا بذلك ، ضرورة كون المراد نفي شركة العبد مع المولى كنفي شركة العباد مع الله تعالى شأنه . ويؤيد ذلك كله إضافة المال إلى العبد في النصوص الكثيرة المتفرقة في الأبواب الذي لا يسع الفقيه حصرها ، على وجه يقطع بعدم إرادة الأدنى ملابسة منها الذي هو ضرب من المجاز فيها ، ولا يناسبه هذه الكثرة المجردة عن القرينة ، وما تقدم في باب الربا من نفيه بين السيد والعبد ، كالولد والوالد الظاهر في ثبوت الملك له أيضا . وقوله تعالى ( 2 ) ( وأنكحوا الأيامى منكم ) الآية بناء على أن الضمير في قوله يكونوا راجع إلى المذكورين سابقا ومن جملتهم العبيد والإماء ، فيدل الجزاء على توقع الغناء وإمكانه في حقهم ، وهو يدل على الملك إذ لا غناء بمال مملوك ، ودعوى أن المراد من الغناء رغد العيش وسعته ولو بالإباحة ، فلا ينافي ثبوته للعبيد ، فإن حالهم في ذلك تابع لحال الموالي غالبا واضحة المنع . نعم قد يقال أن المراد من الضمير غير العبيد ، إذ لو أريد الأعم لم يكن عدمه في حق المماليك مانعا لهم من التزويج ، لثبوت المهر والنفقة على المولى إذا كان النكاح بإذنه ، ولا وجوده مرغبا ، لتحقق الحجر المانع من التصرف وإن حصل الملك ، وهو خلاف ما يقتضيه سياق الآية ، والصحيح عن أبي جرير ( 3 ) ( قال : سألت أبا الحسن عليه السلام عن رجل قال لمملوك له : أنت حر ولي مالك ، قال : لا يبدء بالحرية قبل المال ، يقول لي : مالك وأنت حر برضاء المملوك ) . والمناقشة في سنده - باشتراك أبي جرير ، وبالاضطراب ، لأن ثاني الشهيدين

--> ( 1 ) سورة الروم الآية 28 ( 2 ) سورة النور الآية 32 ( 3 ) الوسائل الباب 24 من أبواب العتق الحديث 5